الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
465
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المصدرة ب " المص " في مضمونها كأنها جامعة بين مضامين الميمات وص [ أي ما افتتح ب " ألم " و " ص " ] وكذا سورة الرعد المصدرة ب " المر " في مضمونها كأنها جامعة بين مضامين الميمات والراءات " . " ولعل المتدبر لو تدبر في مشتركات هذه الحروف ، وقايس مضامين السور التي وقعت فيها بعضها إلى بعض ، لتبين له الأمر أزيد من ذلك " ( 1 ) . وثمة تفسير آخر أشرنا إليه سابقا ، وهو احتمال أن تكون هذه الحروف إشارات ورموزا لأسماء الخالق ونعمه وقضايا أخرى . مثلا ، في السورة التي نبحثها اعتبروا الحاء إشارة إلى الرحمن ، والميم إلى المجيد ، والعين إلى العليم ، والسين إلى القدوس ، والقاف إلى القاهر ( 2 ) . يعترض البعض على هذا الكلام بقولهم : لو كان المقصود من الحروف المقطعة أن لا يعلم بها الآخرون فإن ذلك غير صحيح ، لأن هناك آيات أخرى تصرح بأسماء الله ، ولكن يجب الانتباه إلى أن الرموز والإشارات لا تعني دائما أن يبقى الموضوع أو المعنى سريا ، بل قد تكون أحيانا علامة للاختصار ، وهذا الأمر كان موجودا سابقا ، وهو مشهور في عصرنا الراهن ، بحيث أن أسماء العديد من المؤسسات والمنظمات الكبيرة ، تكون على شكل مجموعة مختصرة من الحروف المقطعة التي يرمز كل منها إلى جزء من الاسم الأصيل . بعد الحروف المقطعة تتحدث الآية الكريمة عن الوحي ، فتقول : كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم . " كذلك " إشارة إلى محتوى السورة ومضامينها . ومصدر الوحي واحد ، وهو علم الله وقدرته ، ومحتوى الوحي في الأصول والخطوط العريضة واحد أيضا بالنسبة لجميع الأنبياء والرسالات ، بالرغم من أن
--> 1 - الميزان ، للعلامة محمد حسين الطباطبائي ، المجد 18 ، صفحة 8 - 9 . 2 - يستفاد هذا التفسير عن حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) . يراجع تفسير القرطبي ، المجلد 9 ، صفحة 5822 .